فوزي آل سيف

41

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

وأما قوله عز وجل في آدم: {وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ} فإن الله عز وجل خلق آدم حجة في ارضه وخليفة في بلاده لم يخلقه للجنة وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض فلما أُهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عز وجل: {إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ}.[100] وأما قوله عز وجل: {وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ} إنما ظنَّ بمعنى استيقن ان الله لن يضيق عليه رزقه! ألا تسمع قول الله عز وجل: {وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ}[101] أي ضيق عليه رزقه ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر. وأما قوله عز وجل في يوسف {وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا} فإنها همت بالمعصية وهم يوسف بقتلها ان أجبرته لعظم ما تداخله فصرف الله عنه قتلها والفاحشة وهو قوله عز وجل: {لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَ}[102] يعني القتل والزنا. وأما داود عليه السلام فما يقول مَنْ قِبلكم فيه؟ فقال علي بن محمد بن الجهم: يقولون: ان داود عليه السلام كان في محرابه يصلي فتصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون الطيور فقطع داود صلاته وقام ليأخذ الطير فخرج الطير إلى الدار فخرج الطير إلى السطح فصعد في طلبه فسقط الطير دار أوريا بن حنان فاطلع داود في اثر الطير بامرأة أوريا تغتسل فلما نظر إليها هواها وقد اخرج أوريا في بعض غزواته فكتب إلى صاحبه أن قدم أوريا أمام التابوت فقدم فظفر أوريا بالمشركين فصعب ذلك على داود فكتب إليه ثانية ان قدمه أمام التابوت فقُدم فقُتل أوريا فتزوج داود بامرأته! قال: فضرب الرضا عليه السلام بيده على جبهته وقال: انا لله وانا إليه راجعون! لقد نسبتم نبيًّا من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حتى خرج في أثر الطير ثم بالفاحشة ثم بالقتل! فقال: يا بن رسول الله فما كان خطيئته؟ فقال: ويحك! ان داود إنما ظن أن ما خلق الله عز وجل خلقا هو أعلم منه فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا المحراب فقالا: {إِذۡ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فَٱحۡكُم بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَلَا تُشۡطِطۡ وَٱهۡدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ ٢٢ إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ٢٣}[103]

--> 100 آل عمران:33 101 الفجر: 16 102 يوسف: 24 103 ص: 22- 23